ومما تجدر الإشارة إليه أن يزيد بن عبد الملك كان جاهلا ، وحقودا على أهل العلم ، فكان يحتقر العلماء ، ويسمي الحسن البصري بالشيخ الجاهل « 1 » كما كان مسرفا في اللهو والمجون هام بحب حبابة ، وقد ثمل يوما ، فقال : دعوني أطير ، فقالت حبابة : على من تدع الأمة ؟ قال :
عليك « 2 » وخرجت معه إلى الأردن يتنزهان فرماها بحبة عنب فدخلت حلقها فشرقت ، ومرضت ، وماتت فتركها ثلاثة أيام لم يدفنها حتى انتنت ، وهو يشمها ، ويقبلها ، وينظر إليها ويبكي ، فكلم في أمرها حتى أذن في دفنها ، وعاد إلى مقره كئيبا حزينا « 3 » ويقول المسعودي : إنه أقام على قبرها ، وهو يقول :
فان تسل عنك النفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلو النفس لا بالتجلد
« 4 » وقيل إنه نبشها بعد الدفن حتى شاهدها « 5 » وله أخبار كثيرة مخزية في الدعارة واللهو أعرضنا عن ذكرها ، هلك سنة ( 105 ه ) .
هشام بن عبد الملك :
بويع هشام بن عبد الملك في اليوم الذي هلك فيه أخوه يزيد وهو يوم الجمعة لخمس بقين من شوال سنة ( 105 ه ) وهو أحول بني أمية
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 5 / 95 .
( 2 ) تأريخ ابن الأثير 4 / 191 .
( 3 ) تأريخ ابن الأثير 4 / 191 .
( 4 ) مروج الذهب 3 / 139 ، البدء والتأريخ 3 / 48 .
( 5 ) الإنافة في مآثر الخلافة 1 / 146