وهذا حرب بن المنذر بن الجارود قد قنع من دنياه باليسير من الطعام ، زهدا في الدنيا وهو يعلن ظفره بولاء أهل البيت ( ع ) يقول :
فحسبي من الدنيا كفاف يقيمني * وأثواب كتان أزور بها قبري
وحبي ذوي قربى النبي محمد * فما سألنا إلا المودة من أجر
« 1 » إن ولاء الشيعة لآل البيت ( ع ) مما يتزودون به ، ويتقربون به إلى اللّه تعالى ويرجون به النجاة من العذاب يوم القيامة يقول السيد الحميري :
إني امرؤ حميري غير مؤتشب * جدي رعين وأخوالي ذو يزن
ثم الولاء أرجو النجاة به * يوم القيامة للهادي أبي حسن
« 2 » وهذا الفرزدق يرى أن حبه لآل البيت ( ع ) دين وبغضهم كفر ومروق من الدين يقول :
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
أن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
ويقول الكميت :
إليكم ذوي آل النبي تطلعت * نوازع من قلبي ظماء وألبب
فطائفة قد كفرتني بحبكم * وطائفة قالوا مسئ ومذنب
فما ساءني تكفير هاتيك منهم * ولا عيب هاتيك التي هي أعيب
يعبونني من خبهم وضلالهم * على حبكم بل يسخرون وأعجب
وقالوا : تر أبي هواه ورأيه * بذلك أدعى فيهم وألقب
« 3 » لقد ملك حب أهل البيت قلوب الشيعة وعواطفهم ، ولكن ذلك
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 3 / 365
( 2 ) البيان والتبيين 3 / 360
( 3 ) الهاشميات ( ص 37 ) .