أن يقوموا بنجدته وحماية ثورته ، فلم يستجيبوا له .
حرق الجثمان العظيم :
وبقي جثمان زيد مرفوعا على أعواد المشانق ، وهو يضيء للناس طريق الحرية والكرامة ، ويدفعهم إلى التمرد على الذل والخنوع ، ويبعث في نفوسهم روح الثورة على الظلم والجور ، وقد وضعت عليه السلطة الحرس ، وعددهم أربعمائة ، وجعلت الرقابة في كل ليلة لمائة رجل ، وبنيت للحرس حول الجذع بناية خوفا من أن يختلس الجثمان العظيم ، ويوارى في التراب « 60 » .
ولما هلك الطاغية هشام ، وولي الحكم من بعده الوليد بن يزيد فاجر بني أمية كتب إلى حاكم الكوفة يوسف بن عمر كتابا يأمره بأن ينزل الجثمان المقدس من الخشبة ويحرقه بالنار « 61 » وقام السفاك بتنفيذ ما عهد إليه ، فأحرق الجسد الطاهر الذي ثار ليطهر الأرض من الظالمين ويعيد للإنسان كرامته ، وحقه في الحياة .
وبعد ما أحرق الجثمان العظيم عمد الباغي يوسف بن عمر فذره في الفرات وهو يقول « واللّه يا أهل الكوفة لأدعنكم تأكلونه في طعامكم ، وتشربونه في مائكم . . » « 62 »
لقد كان جزاء النبي ( ص ) الذي حرر أمته من حياة التيه في الصحراء ، ان عمد الأمويون إلى قتل ذريته وعترته ، والتمثيل بهم تمثيلا آثما لا مبرر له سوى انهم كانوا يطالبون بحقوق الأمة ، وامنها ورخائها .
هامش
( 60 ) أنساب الأشراف 3 / 256 .
( 61 ) مقاتل الطالبين ( ص 147 ) .
( 62 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 391 .