تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

نشأته :

نشأ زيد في بيوت النبوة والإمامة ، وتغذى بلباب الحكمة ، فكان أبوه الإمام زين العابدين الذي هو أفضل انسان في عصره يتعاهده بالآداب ، ويرسم له طرق الهداية والخير ، فتأثر بسلوكه ، وانطبعت في دخائل نفسه نزعاته المشرقة ، فكان البارز من صفاته - فيما يقول المؤرخون - الزهد والورع ، والتحرج في الدين ، فلم يتبع قيادة نفسه وإنما آثر رضا اللّه وطاعته على كل شيء . وقد لازم منذ نعومة أظفاره أخاه الإمام الباقر الذي هو خليفة أبيه ووصيه ، ووارث علومه ، ومن الطبيعي ان لهذه الصحبة أثرا فعالا في سلوكه وتكوين شخصيته ، فقد كان في هديه يضارع هدي آبائه الذين طهرهم اللّه من الرجس والزيغ وأبعدهم عن مآثم هذه الحياة .

عبادته وتقواه :

وأخلص زيد في العبادة والإنابة للّه ، فكان من أبرز المتقين في عصره يقول عاصم بن عبيد العمري : « رأيته وهو شاب بالمدينة يذكر اللّه فيغشى عليه ، حتى يقول القائل ما يرجع إلى الدنيا » « 9 » وكان يعرف عند أهل المدينة بحليف القرآن « 10 » وقد أثر السجود بوجهه « 11 » لكثرة صلاته طوال الليل « 12 » لقد اتجه بعواطفه ومشاعره نحو اللّه ، وسلك
هامش
( 9 ) مقاتل الطالبين ( ص 128 ) . ( 10 ) مقاتل الطالبين ( ص 130 ) . ( 11 ) مقاتل الطالبين ( ص 128 ) . ( 12 ) الخرائج والجرائح ( ص 328 ) .