وقطع الفرزدق عليه كلامه قائلا : فيم تطرب يا ابن أخي ؟ ! فقال :
ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب ؟ !
وراح الفرزدق يقول : بلى يا ابن أخي فالعب ، فإنك في أوان اللعب ، فقال :
ولم يلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطربني بنان مخضب
وأكبر الفرزدق هذا الشعر ، وانطلق يقول : ما يطربك يا ابن أخي ؟
فقال :
ولا السانحات البارحات عشية * أمر سليم القرن أم مر أعضب
فقال الفرزدق : اجل لا تتطير فقال الكميت :
ولكن إلى أهل الفضائل والتقى * وخير بني حواء والخير يطلب
واهتز الفرزدق من روعة هذا الأدب العالي فراح يقول :
« من هؤلاء ؟ ويحك . »
قال الكميت :
إلى النفر البيض الذين يحبهم * إلى اللّه فيما نابني أتقرب
واستولى الكميت على مشاعر الفرزدق وعواطفه فصاح :
« أرحني ويحك من هؤلاء ؟ ! ! » قال الكميت :
بني هاشم رهط النبي فإنني * بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب
خفضت لهم مني جناحي مودة * إلى كنف عطفاه أهل ومرحب
وملك هذا الشعر أحاسيس الفرزدق ، وانطلق يقول :
« يا ابن أخي ، اذع ، ثم اذع ، فأنت واللّه اشعر من مضى ، وأشعر من بقي » « 13 » .
هامش
( 13 ) الأغاني 15 / 124 .