تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
اما الكميت فقد صرف فكره إلى ساداته من بني هاشم ، فاخذ ينشر مآثرهم ، ويذيع فضائلهم بأروع ما نظم في الأدب العربي . ويقول المؤرخون : كان الكميت لا يذيع شعره بين الناس حتى يرضى به ، ويطمئن إليه ، فلذا كان لوحة فنية تحكي الابداع والفن والفكر ، أما هاشمياته ، فقد كبرت عن التحديد والتقييم ، وقد ضمنها الاستدلال على مذهبه الذي لا يقبل الجدل والتشكيك ، وكانت هاشمياته احدى الوسائل الثقافية في تلك العصور لما فيها من الخصب وغزارة الفكر والأدب ، وكانت تروى في الأندية ، والمجالس ويحفظها الناس .

الكميت مع الفرزدق :

ويروي المؤرخون أن الكميت لما نظم ( الهاشميات ) سترها ولم يذعها بين الناس ، ورأى أن يعرضها على شاعر العرب الأكبر الفرزدق بن غالب ليرى رأيه فيها ، فقصده ، وبعد أن استقر به المجلس قال له : - يا أبا فراس ، إنك شيخ مضر ، وشاعرها ، وأنا ابن أخيك الكميت ابن زيد الأسدي . - صدقت أنت أبن أخي فما حاجتك ؟ - نفث على لساني ، فقلت : شعرا فأحببت أن أعرضه عليك ، فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته ، وإن كان قبيحا أمرتني بستره ، وكنت أول من ستره علي وعجب الفرزدق من حسن أدبه ، فطفق يقول له : - أما عقلك فحسن ، واني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك ، فأنشدني ما قلت : وانبرى الفرزدق يتلو عليه رائعته قائلا : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب