لقد انكر الإمام أبو جعفر ( ع ) على هؤلاء القوم انصرافهم عن وعظه ، وارشاداته الهادفة إلى استقامتهم وحسن سلوكهم ، وظفرهم بخير الدنيا والآخرة ، وقد وجه إليهم هذه الموعظة البالغة فدعاهم إلى اللّه ، والتمسك بطاعته ، فإنه بيده الخير والحرمان .
لقد وعظهم بهذه المواعظ التي تخشع لها النفوس ، وتتوجل منها القلوب ليرجعهم إلى حظيرة الايمان وواقع الاسلام .
3 - ووعظ الامام بعض أصحابه فأحاطه علما بواقع هذه الحياة فقال ( ع ) له :
« انزل الدنيا كمنزل نزلته وارتحلت عنه ، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت ، وليس معك منه شيء . » « 383 »
ان الانسان لو نظر إلى الدنيا بهذه النظرة الصائبة ، وتعرف على واقعها وحالها لما أصيب بداء الغرور والأنانية ، والجشع والطمع وغير ذلك من الآفات النفسية التي تضله عن طريق الحق .
4 - ومن مواعظه ( ع ) أنه قال : « ما اغرورقت عين بمائها من خشية اللّه إلا وحرم اللّه وجه صاحبها على النار ، فان سالت على الخدين دموعه لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة ، وما من شيء إلا له جزاء إلا الدمعة فان اللّه تعالى يكفر بها بحور الخطايا . . » « 384 »
لقد دعا ( ع ) إلى البكاء من خشية اللّه فإنه من علامة الايمان ، وهو يكشف عن اتصال العبد بربه وخالقه .
5 - قال ( ع ) : « أكثر من ذكر الموت فإنه لم يكثر انسان ذكر
هامش
( 383 ) مرآة الجنان 1 / 248 ، شذرات الذهب 1 / 149 .
( 384 ) اخبار الدول ( ص 11 ) .