ما لا ترده ، وذهب عنك ما لا يعود ، فلا تعدن عيشا منصرفا عيشا ، ما لك منه إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك ، وتقربك من أجلك ؟ فكأنك قد صرت الحبيب المفقود ، والسواد المخترم ، فعليك بذات نفسك ، ودع ما سواها ، واستعن باللّه يعنك . . » « 376 »
2 - وحضر عنده جماعة من الشيعة فوعظهم ، وحذرهم عقاب اللّه ، فلم يحفلوا بكلامه فغاظه ذلك ، واطرق برأسه مليا إلى الأرض ، ثم رفع رأسه ، فجعل يعاتبهم ، ويعظهم مرة أخرى قائلا :
« إن كلامي لو وقع طرف منه في قلب أحدكم لصار ميتا ، الا يا أشباحا بلا أرواح وذبابا بلا مصباح كأنكم خشب مسندة ، وأصنام مريدة ، ألا تأخذون الذهب من الحجر ، إلا تقتبسون الضياء من النور الأزهر ، ألا تأخذون اللؤلؤ من البحر ، خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها وان لم يعمل بها ، فان اللّه يقول :
« الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ »
« 377 » .
ويحك يا مغرور ألا تحمد من تعطيه فانيا ، ويعطيك باقيا ، درهم يفنى بعشرة تبقى إلى سبعمائة ضعف مضاعفة من جواد كريم آتاك اللّه عند مكافأة هو مطعمك وساقيك ، وكاسيك ، ومعافيك ، وكافيك ، وساترك ممن يراعيك ، من حفظك في ليلك ونهارك ، وأجابك عند اضطرارك ، وعزم لك على الرشد في اختبارك ، كأنك قد نسيت ليالي أوجاعك وخوفك ، دعوته فاستجاب لك فاستوجب بجميل صنيعه الشكر فنسيته فيمن ذكر ، وخالفته فيما أمر ، ويلك انما أنت لص من لصوص الذنوب ، كلما
هامش
( 376 ) تحف العقول ( ص 299 ) الكامل للمبرد 1 / 127 .
( 377 ) سورة الزمر ، آية 18 .