الصحية التي امره بها واما الدروس الأخلاقية فقد أوصاه بأمرين :
1 - ان يحذر من يعرف ، فلا يبيح له بأسراره ، كما أن عليه ان يحسن صحبته خوفا منه ، فان السفر يكشف عن حقيقة الشخص ، ويظهر كوامن سره ، وكم سافر جماعة كانت بينهم أعمق المودة فعادوا وهم أعداء يلعن بعضهم بعضا ، فعلى الانسان المستقيم أن يكون في سفره على حذر ممن يعرفه ، وممن لا يعرفه .
2 - نهاه عن السفر مع من لا يعرف ، فإنه قد يسبب له كثيرا من المشاكل التي قد تؤدي إلى هلاكه ، وقد وقع ذلك بكثرة للمسافرين مع من لا يعرفونهم . . . هذه بعض وصاياه القيمة .
مواعظه :
ووجه الإمام أبو جعفر ( ع ) إلى شيعته المواعظ التي وعظ بها الأوصياء أممهم فحذرهم من غرور الدنيا وفتنها ، وبصرهم صولة الدهر ، وفجائع الأيام ، ودعاهم إلى التفكر والتبصر فيما يصيرون إليه من مفارقة الدنيا إلى القبور المظلمة ، واللحود الموحشة التي لا ينفع فيها إلا ما ادخره الانسان من العمل الصالح ، وهذه بعض مواعظه :
1 - قال ( ع ) : « أيها الناس إنكم في هذه الدار اغراض تنتضل فيكم المنايا ، لن يستقبل أحد منكم يوما جديدا من عمره إلا بانقضاء آخر من أجله ، فأية اكلة ليس فيها غصص ؟ أم أي شربة ليس فيها شرق ؟ استصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه ، فان اليوم غنيمة ، وغدا لا تدري لمن هو ، أهل الدنيا في سفر يحلون عقد رحالهم في غيرها ، قد خلت منا أصول نحن فروعها فما بقاء الفرع بعد أصله .
أين الذين كانوا أطول أعمارا منكم وأبعد آمالا ؟ ! أتاك يا ابن آدم