تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ودللت هذه الوصية الرائعة الحافلة بجواهر الحكم على امامة الامام أبي جعفر ( ع ) وأضاءت جانبا كبيرا من مواهبه وعبقرياته ، ولو لم تكن له إلا هذه الوصية لكفت في الاستدلال على عظمته وما يملكه من طاقات علمية لا تحد ، لقد نظر الامام العظيم إلى اعماق النفوس ، وسبر أغوارها وحلل ابعادها ، وعرف ما ابتلي به الانسان من الأمراض والآفات لقد ابتلي الانسان بالجهل والغرور والكبرياء والجشع والطمع ، وطول الأمل وغير ذلك مما يدفعه إلى الاغراق في المعاصي واقتراف الآثام والانحراف عن طريق الحق ، وعدم الاستقامة في سلوكه ، درس الإمام ( ع ) هذه الأمراض فوضع لها العلاج الحاسم ، ووصف لها الدواء السليم الذي يقضي على جراثيمها ، وإذا اخذ الانسان بهذه الوصفة فإنه يعود انسانا مثاليا مهذبا ، قد صان نفسه ، واتصل بخالقه الذي إليه مرجعه ومآله ، ولولا خوف الإطالة لشرحنا بنودها شرحا مفصلا ، ودللنا على ما فيها من الحكم والأسرار .

وصيته لرجل :

وفد عليه رجل من المسلمين وطلب منه أن يمنحه بوصية يسير على ضوئها فقال ( ع ) له : « هيئ جهازك ، وقدم زادك ، وكن وصي نفسك . » « 374 » لقد دله على ما يقربه إلى اللّه زلفى ، وما يضمن له السلامة في دار البقاء والخلود ، ان الانسان إذا هيئ جهازه وقدم زاده كان على سلامة من دينه ، وضمان آخرته .
هامش
( 374 ) تاريخ دمشق 51 / 38 .
حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 287 | الشيخ باقر شريف القرشي