« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
« 370 » .
يا جابر استكثر لنفسك من اللّه قليل الرزق تخلصا إلى الشكر ، واستقلل من نفسك كثير الطاعة للّه إزراء على النفس « 371 » وتعرضا للعفو ، وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم ، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل ، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف ، واحذر خفي التزين بحاضر الحياة ، وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل ، وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم ، واستبق خالص الاعمال ليوم الجزاء ، وانزل ساحة القناعة باتقاء الحرص ، وادفع عظيم الحرص بايثار القناعة ، واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الأمل ، واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس ، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس ، وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض ، واطلب راحة البدن باجمام « 372 » القلب ، وتخلص إلى اجمام القلب بقلة الخطأ ، وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن . وتحرز من إبليس بالخوف الصادق ، وإياك والرجاء الكاذب فإنه يوقعك في الخوف الصادق ، وتزين للّه عز وجل بالصدق في الاعمال ، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى ، وإياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب ، وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه فاليه يلجأ النادمون واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم ، وكثرة
هامش
( 370 ) سورة الأعراف : آية 200 .
( 371 ) إزراء على النفس : أي احتقارا واستخفافا بها .
( 372 ) الجمام : - بالفتح - الراحة .