تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مدينة علم النبي ( ص ) ووصيه الذي فاق جميع علماء الدنيا في مواهبه وعلومه ، وعلى هذا الطراز من سعة العلم الذي لا يحد سائر الأئمة الطاهرين ( ع ) فهذا الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) حينما نصبه المأمون ولي عهده ، فاوعز إلى جميع علماء الدنيا بالحضور إلى خراسان لامتحان الامام واختباره ريثما يظهر عليه العجز فيتخذ ذلك وسيلة إلى هدم مذهب التشيع وابطال ما ذهبت إليه الشيعة من أن الامام أفضل أهل عصره ، واعلم أهل زمانه ، ولما اجتمع العلماء في خراسان أجزل لهم المأمون بالعطاء وندبهم إلى مهمته ، وكان المدون لمسائلهم علي بن عيسى ، يقول وقد سئل الامام عن أربعة وعشرين الف مسألة ، وقد دونتها ، وتناولت علوما مختلفة من علم الفلك والنجوم والطب والفيزياء ، والفلسفة وعلم الكلام وغيرها ، وقد أجاب الامام عنها ، وما التقى به وفد من العلماء ، وخرج إلا وهو يقول بامامة الرضا ، وعقب علي بن عيسى كلامه بقوله : « ومن قال إن اللّه خلق أفضل من علي بن موسى فلا تصدقه » « 214 » . وهذا ولده الإمام محمد الجواد ( ع ) حينما آلت إليه الإمامة بعد وفاة أبيه كان عمره الشريف لا يتجاوز العشر سنين فقربه المأمون وعظمه ، فحسده العباسيون ، وكلموا المأمون في أمره فعرفهم بإمامته ، وان اللّه منحه العلم والفضل ، وميزه على الخلق أجمعين ، فأنكروا ذلك عليه ، فعهد إليهم باختباره وامتحانه ، فخفوا إلى يحيى بن اكتم الذي تقلد رئاسة القضاء ، وهو المع شخصية علمية في بغداد ، وطلبوا منه امتحان الإمام ( ع ) فأجابهم إلى ذلك ، وعقدوا مؤتمرا علميا في البلاط العباسي حضره كبار العلماء ، واقبل يحيى بن اكتم فسأل الامام عن اعقد المسائل واشكلها ،
هامش
( 214 ) عيون أخبار الرضا .
حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 207 | الشيخ باقر شريف القرشي