الإنسان ، وأميزها لأنه ينم عن سيطرة الإنسان على نفسه ، وعدم خضوعه لأية نزعة من نزعات الغضب والانتقام ، وقد عرفه الجاحظ بقوله : « إنه ترك الانتقام عند شدة الغضب مع القدرة على ذلك » « 1 » وكان الإمام زين العابدين عليه السلام من أعظم الناس حلما ، وأكظمهم للغيظ ، وقد ذكر الرواة والمؤرخون بوادر كثيرة من حلمه كان منها ما يلي :
1 - كانت له جارية تسكب في يديه الماء إذا أراد الوضوء للصلاة ، فسقط الإبريق من يدها على وجهه الشريف فشجه ، فبادرت الجارية قائلة :
- إن الله عز وجل يقول : « والكاظمين الغيظ » .
وأسرع الإمام قائلا :
- « كظمت غيظي . . » .
وطمعت الجارية في حلم الإمام ونبله فراحت تطلب منه المزيد قائلة :
- « والعافين عن الناس » .
فقال لها الإمام برفق ولطف :
- « عفا الله عنك . . » .
وأسرعت الجارية قائلة :
- « والله يحب المحسنين . . » .
وقابلها الإمام بمزيد من اللطف والإحسان قائلا :
- « اذهبي فأنت حرة . . » « 2 » .
2 - ومن بوادر حلمه أن وغدا لئيما استقبله بالسب والشتم بلا سبب ، فقابله الإمام باللطف قائلا له :
« يا فتى إن بين أيدينا عقبة كئودا ، فإن جزت منها فلا أبالي بما تقول :
وإن أتحير فيها فأنا شر مما تقول . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأخلاق ( ص 19 )
( 2 ) تأريخ دمشق 36 / 155 نهاية الإرب 21 / 326 .
( 3 ) البحار 46 / 96 .