« يا جداه إني ناعية إليك أخي الحسين » « 1 » .
وأقامت السيدات من عقائل الوحي المآتم على سيد الشهداء ، ولبسن السواد ، وأخذن يندبنه بأشجى ما تكون الندبة .
حزن الإمام زين العابدين :
وخلد الإمام زين العابدين عليه السلام إلى البكاء ليلا ونهارا حزنا على أبيه وأهل بيته ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : إن جدي علي بن الحسين بكى على أبيه عشرين سنة ، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى « 2 » وعذله بعض مواليه فقال له :
« إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين . . » .
فقال الإمام برفق :
« يا هذا
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
، إن يعقوب كان نبيا فغيب الله عنه واحدا من أولاده ، وعنده اثنا عشر ولدا ، وهو يعلم أنه حي ، فبكى عليه ، حتى ابيضت عيناه من الحزن ، وإني نظرت إلى أبي واخوتي وعمومتي ، وصحبتي ، مقتولين حولي ، فكيف ينقضي حزني ؟ وإني لا أذكر مصرع ابن فاطمة إلا خنقتني العبرة ، وإذا نظرت إلى عماتي وأخواتي ذكرت فرارهن من خيمة إلى خيمة « 3 » .
ويزداد وجيب الإمام ، وتتضاعف الآمه حينما كان ينظر إلى الماء ، فإنه كان يذكره بعطش أبيه وأهل بيته ، ويقول الرواة : انه كان إذا أخذ ماء ليشرب بكى ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : كيف لا أبكي ، وقد منع أبي من الماء الذي كان مطلقا للسباع والوحوش « 4 » .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للقرم ص 472 .
( 2 ) الإمام زين العابدين لأحمد فهمي ( ص 31 ) .
( 3 ) مقتل الحسين للمقرم ( ص 47 ) وقريب منه في حلية الأولياء 3 / 138 .
( 4 ) بحار الأنوار 46 / 108 .