الحسين ، وانطلق بشر إلى المدينة فلما انتهى إلى الجامع النبوي رفع صوته مشفوعا بالبكاء ، وهو يقول :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرج * والرأس منه على القناة يدار
وهرعت الجماهير نحو الجامع النبوي ، وقد علا صراخهم بالبكاء على الإمام عليه السلام ، وقد احتفت ببشر تنتظر منه المزيد من الأنباء وهو غارق بالبكاء ، فقال لهم :
« هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ، وأنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه . . » « 1 » .
وهرعت الجماهير إلى استقبال الإمام زين العابدين ، وقد عجوا بالبكاء والعويل ، فكان ذلك - كما وصفه المؤرخون - كاليوم الذي مات فيه رسول الله ( ص ) « 2 » وازدحموا على الإمام وهم يعزونه بمصابه الأليم ، ويشاركونه الأسى واللوعة .
خطاب الإمام زين العابدين :
ورأى الإمام عليه السلام أن يحدث الناس بما جرى عليهم من عظيم الرزايا والنكبات ، ولم يكن باستطاعته أن يقوم خطيبا فقد ألمت به الأمراض ، وأنهكته الآلام فجيء له بكرسي فجلس عليه فقال :
« الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، بادئ الخلق أجمعين ، الذي بعد فارتفع في السماوات العلى ، وقرب فشهد النجوى ، نحمده على عظائم الأمور ، وفجائع الدهور ، وألم الفجائع ، ومضاضة اللواذع ، وجليل الرزء ، وعظيم المصائب الفاظعة ، الكاظة ، الفادحة ، الجائحة .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين 3 / 423 .
( 2 ) اللهوف ( ص 116 ) .