تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وليس في تاريخ هذه الدنيا ثورة هزت العالم ، ومجدت الحق ، وسجلت فخرا للانسان مثل ثورة الإمام الحسين ، فجميع فصولها نور ، وكل آفاقها شرف ومجد ، وقد حفلت بالدروس الخالدة عن العقيدة التي لا تضعف ، والايمان الذي لا يقهر ، والإباء الذي لا يذل . وقد فتحت لأمم العالم وشعوب الأرض عصرا جديدا اتسم بروح الثورة والتمرد على الظلم والطغيان ، ومقاومة الاضطهاد ومناهضة الفساد : لقد كانت ثورة أبي الأحرار هي الثورة الأولى في التاريخ البشري وذلك بما حققته من المكاسب على الصعيد الفكري والاجتماعي والسياسي والتي كان من بينها .

انتصار القضية الاسلامية :

واحرز الامام العظيم بشهادته النصر الهائل الذي لم يحرزه أي ثائر في الأرض فقد انتصرت أهدافه ومبادئه التي ناضل من اجلها ، وكان من أهمها انتصار القضية الاسلامية في صراعها السافر مع الأموية التي عبثت بمقدرات الاسلام ، وراحت تستأصل جميع جذوره حتى لا يعد له أي ظل على واقع الحياة ، وقد اخذ الحسين على عاتقه مصير الدين الاسلامي فاستشهد في سبيله ، وقد أعاد سلام اللّه عليه للاسلام نضارته ، وأزال عنه الخطر الجاثم عليه ، يقول الفيلسوف الألماني ماريين : « لا يشك صاحب الوجدان إذا دقق النظر في أوضاع ذلك العصر وكيفية نجاح بني أمية في مقاصدهم ، واستيلائهم على جميع طبقات الناس وتزلزل المسلمين . . ان الحسين قد أحيا بقتله دين جده وقوانين الاسلام ، ولو لم تقع تلك الواقعة ، ولم تظهر تلك الحسيات الصادقة بين المسلمين . . . ولولا قتل الحسين لم يكن الاسلام على ما هو عليه قطعا ، بل كان من الممكن ضياع