تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ولم يطل مكث أهل البيت في دمشق ، فقد خشي يزيد من وقوع الفتنة ، واضطراب الرأي العام ، ووقوع ما لا تحمد عقباه ، فقد أحدث خطاب العقيلة زينب وخطاب الإمام زين العابدين انقلابا فكريا في جميع الأوساط ، فقد أنارت تلك الخطب المشرقة العقول ، وأثارت العواطف وأصبحت حديث الأندية والمجالس فكانت تغلي كالحمم على تلك الدولة الغاشمة وهي تنذر بانفجار شعبي يكتسح دولة يزيد ، فقد عرفت أهل الشام لؤم يزيد ، وخبث عنصره ، وقلبت الرأي العام عليه فجوبه بالنقد حتى في مجلسه وسقط اجتماعيا ، وذهبت مكانته من النفوس .

اعتذار الطاغية من زين العابدين :

ودعا الطاغية الإمام زين العابدين ( ع ) فأبدى له معاذيره ، والقى المسؤولية في هذه الجريمة على ابن مرجانة قائلا : « لعن اللّه ابن مرجانة ، أما واللّه لو أني صاحبه ما سألني خصلة أبدا إلا أعطيته إياها ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدي ، ولكن قضى اللّه ما رأيت يا بني كاتبني بكل حاجة تكون لك « 1 » وانه سيكون في قومك أمور فلا تدخل معهم في شيء » « 2 » . واعرض عنه الامام فلم يجبه بشيء ، فقد عرف واقع اعتذاره ، وانه كان تهربا مما لحقه من العار والخزي .
هامش
( 1 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 300 ( 2 ) تذهيب التهذيب 1 / 157