وسافر ابن زياد مع أعضاء حكومته إلى دمشق ولما انتهى إليها خرج لاستقباله جميع بني أمية ولما دخل على يزيد قام إليه واعتنقه وقيل ما بين عينيه وأجلسه على سرير ملكه ، وقال للمغني غني وللساقي اسقي : ثم قال :
اسقني شربة تروي فؤادي * ثم صل واسق مثلها ابن زياد
موضع السر والأمانة عندي * وعلى ثغر مغنمي وجهادي
وأقام ابن مرجانة شهرا فأوصله بألف ألف درهم ، ومثلها لعمر ابن سعد ، وأطلق له خراج العراق سنة « 1 » وقد بالغ في مودته فأدخله على نسائه وعياله « 2 » ولما وفد أخوه مسلم بن زياد على يزيد بجله وكرمه تقديرا لأخيه عبيد اللّه وقال له :
« لقد وجبت محبتكم على آل أبي سفيان »
ونادمه يومه بأسره ، وولاه بلاد خراسان « 3 » لقد شكر لآل زياد إبادتهم لآل رسول اللّه وقد حسب أنهم قد مهدوا له الملك والسلطان ، ولم يعلم أنهم قد هدموا ملكه ونسفوا سلطانه واخلدوا له الخزي والعار .
ندم الطاغية :
وبعد أن نقم المسلمون على الطاغية بقتله لريحانة رسول اللّه ( ص ) ندم على ذلك وحاول أن يلصق تبعة تلك الجريمة بابن مرجانة ، وراح يقول : ما كان علي لو احتملت الأذى ، وأنزلته - يعني الحسين - معي
هامش
( 1 ) مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ( ص 106 )
( 2 ) ينابيع المودة 1 / 149 ، الصراط السوي في مناقب آل النبيّ ( ص 85 ) .
( 3 ) الفتوح 5 / 254