تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وانبرت العقيلة غير حافلة بسلطانه ولا بقدرته على البطش والانتقام فردت عليه بثقة قائلة : « بدين اللّه ودين أبي وجدي وأخي اهتديت أنت وأبوك ان كنت مسلما . . » . وأزالت العقيلة بهذا الكلام الستار الذي تستر به يزيد بقتله للحسين وأهل بيته من أنهم خوارج خرجوا على امام زمانهم ، ولم يجد الرجس جوابا فقال وهو مغيظ محنق : « كذبت يا عدوة اللّه » ولم تجد شقيقة الحسين جوابا تحسم به مهاترات يزيد غير أن قالت : « أنت أمير مسلط ، تشتم ظلما ، وتقهر بسلطانك » وتهافت غضب الطاغية وأطرق برأسه إلى الأرض ، وأعاد الشامي كلامه إلى يزيد وكرر الشامي هذه المحاورة فصاح به يزيد : « وهب اللّه لك حتفا قاضيا » « 1 » لقد احتفظت عقيلة الوحي بقواها الذاتية في تلك المحن الشاقة ، وقابلت أعداء الاسلام بإرادتها الصلبة الواعية التي ورثتها من جدها الرسول ( ص ) ، يقول بعض الكتاب : « وقد حققت زينب وهي في ضعفها واستكانتها أول نصر حاسم على الطغاة ، وهم في سلطانهم وقوتهم ، فقد اقحمته المرة بعد المرة ، وقد أظهرت للملإ جهله ، كما كشفت عن قلة فقهه في شؤون الدين فان نساء المسلمين لا يصح مطلقا اعتبارهن سبايا ومعاملتهن معاملة السبي في الحروب .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 /