وانبرت العقيلة غير حافلة بسلطانه ولا بقدرته على البطش والانتقام فردت عليه بثقة قائلة :
« بدين اللّه ودين أبي وجدي وأخي اهتديت أنت وأبوك ان كنت مسلما . . » .
وأزالت العقيلة بهذا الكلام الستار الذي تستر به يزيد بقتله للحسين وأهل بيته من أنهم خوارج خرجوا على امام زمانهم ، ولم يجد الرجس جوابا فقال وهو مغيظ محنق :
« كذبت يا عدوة اللّه »
ولم تجد شقيقة الحسين جوابا تحسم به مهاترات يزيد غير أن قالت :
« أنت أمير مسلط ، تشتم ظلما ، وتقهر بسلطانك »
وتهافت غضب الطاغية وأطرق برأسه إلى الأرض ، وأعاد الشامي كلامه إلى يزيد وكرر الشامي هذه المحاورة فصاح به يزيد :
« وهب اللّه لك حتفا قاضيا » « 1 »
لقد احتفظت عقيلة الوحي بقواها الذاتية في تلك المحن الشاقة ، وقابلت أعداء الاسلام بإرادتها الصلبة الواعية التي ورثتها من جدها الرسول ( ص ) ، يقول بعض الكتاب :
« وقد حققت زينب وهي في ضعفها واستكانتها أول نصر حاسم على الطغاة ، وهم في سلطانهم وقوتهم ، فقد اقحمته المرة بعد المرة ، وقد أظهرت للملإ جهله ، كما كشفت عن قلة فقهه في شؤون الدين فان نساء المسلمين لا يصح مطلقا اعتبارهن سبايا ومعاملتهن معاملة السبي في الحروب .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 /