فقال الامام : كبرت كبيرا لا يقاس ، ولا يدرك بالحواس ، لا شيء أكبر من اللّه ، فلما قال المؤذن :
« أشهد أن لا إله الا اللّه »
قال علي بن الحسين : شهد بها شعري وبشري ، ولحمي ودمي ، ومخي وعظمي ، ولما قال المؤذن :
« اشهد أن محمدا رسول اللّه »
التفت علي بن الحسين إلى يزيد فقال له :
« يا يزيد محمد هذا جدي أم جدك ؟ فان زعمت أنه جدك ، فقد كذبت ، وإن قلت : إنه جدي فلم قتلت عترته ؟ » « 1 » .
ووجم يزيد ولم يطق جوابا ، واستبان لأهل الشام أنهم غارقون في الجهالة والضلالة وان الحكم الأموي قد جاهد على غوايتهم وشقائهم .
وقد اقتصر الامام في خطابه على التعريف بأسرته ونفسه ، ولم يعرض لشيء آخر ، وقد كان ذلك من أروع صور الالتفاتات وادقها وأعمقها ، فقد كان المجتمع الشامي لا يعرف شيئا عن أهل البيت ، فقد أخفت السلطة كل شيء عنهم ، وغذتهم بالولاء لبني أمية والحقد على أهل البيت .
صدى الخطاب :
واثر خطاب الامام تأثرا بالغا في أوساط أهل الشام ، فقد جعل بعضهم ينظر إلى بعض ويسر بعضهم إلى بعض بما آلوا إليه من الخيبة
هامش
( 1 ) مقتل الخوارزمي ( 2 / 242 )