ويقول سهل بن سعد : خرجت إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار كثيرة الأشجار قد علقت عليها الحجب والديباج والناس فرحون مستبشرون وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول فقلت في نفسي : إن لأهل الشام عيدا لا نعرفه فرأيت قوما يتحدثون فقلت لهم :
« الكم بالشام عيد لا نعرفه ؟ »
« نراك يا شيخ غريبا »
« أنا سهل بن سعد قد رأيت رسول اللّه »
« يا سهل ما أعجبك أن السماء لا تمطر دما والأرض لا تنخسف بأهلها ! ! » .
« وما ذاك ؟ »
« هذا رأس الحسين يهدى من أرض العراق ! ! »
« وا عجبا يهدى رأس الحسين والناس يفرحون من أي باب يدخل »
وأشاروا إلى باب الساعات ، فأسرع سهل إليها ، وبينما هو واقف وإذا بالرايات يتبع بعضها بعضا ، وإذا بفارس بيده لواء منزوع السنان ، وعليه رأس من أشبه الناس وجها برسول اللّه ( ص ) وهو رأس ريحانته الحسين ، وخلفه السبايا محمولة على جمال بغير وطأ ، وبادر سهل إلى احدى النسوة فسألها :
- من أنت ؟
- أنا سكينة بنت الحسين
- الك حاجة ؟ فانا سهل صاحب جدك رسول اللّه ( ص )
- قل لصاحب هذا الرأس أن يقدمه أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه ، ولا ينظرون إلى حرم رسول اللّه ( ص ) .
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 370
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٧٠