قد طليت رمادا « 1 » ويقول هبيرة بن خزيمة أخبرت الربيع بن خثيم بقتل الحسين فتغير وقرأ قوله تعالى :
« اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
« 2 » ثم قال :
« لقد قتلوا فتية لو رآهم رسول اللّه ( ص ) لأحبهم وأطعمهم بيده واجلسهم على فخذه » « 3 » .
واخبر الحسن البصري بقتل الحسين فبكى حتى اختلج جنباه وقال :
« واذلاه لأمة قتل ابن دعيها - يعني ابن مرجانة - ابن نبيها « 4 » واللّه لينتقمن له جده وأبوه من ابن مرجانة » وقال عمرو بن بعجة :
« أول ذل دخل على العرب قتل الحسين وادعاء زياد » « 5 » .
لقد التاع المسلمون كأشد ما يكون الالتياع حزنا وألما على قتل ريحانة رسول اللّه ( ص ) وبكوا أمر البكاء فكان الإمام الشافعي يبكي أشد البكاء ويتلو هذه الأبيات :
تأوب همي والفؤاد كثيب * وارق عيني والرقاد غريب
ومما نفى نومي وشيب لمتي * تصاريف أيام لهن خطوب
تزلزلت الدنيا لآل محمد * وكادت لها صم الجبال تذوب
فمن مبلغ عني الحسين رسالة * وان كرهتها أنفس وقلوب
قتيل بلا جرم كأن قميصه * صبيغ بماء الأرجوان خضيب
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 2 / 382
( 2 ) طبقات ابن سعد 6 / 190
( 3 ) الصراط السوي في مناقب آل النبي ( ص 94 )
( 4 ) تفسير المطالب في أمالي أبي طالب ( ص 289 )
( 5 ) مجمع الزوائد 9 / 196 ، المعجم الكبير 1 / 141