وذبح هو عطشانا أمام عائلته ، فأي ثمن أغلى من هذا الثمن الذي قدمه الامام قربانا خالصا لوجه اللّه ؟
لقد تاجر الامام مع اللّه بما قدمه من عظيم التضحية والفداء ، فكانت تجارته هي التجارة الرابحة قال اللّه تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ، فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
« 1 » .
والشيء المحقق ان الامام قد ربح بتجارته وفاز بالفخر الذي لم يفز به أحد غيره ، فليس في أسرة شهداء الحق من نال الشرف والمجد والخلود مثل ما ناله الامام فها هي الدنيا تعج بذكراه ، وها هو حرمه المقدس أصبح أعز حرم وامنعه في الأرض .
لقد رفع الامام العظيم راية الاسلام عالية خفاقة وهي ملطخة بدمه ودماء الشهداء من أهل بيته وأصحابه : وهي تضيء في رحاب هذا الكون وتفتح الآفاق الكريمة لشعوب العالم وأمم الأرض لحربتهم وكرامتهم .
لقد استشهد الامام من اجل أن يقيم في ربوع هذا الكون دولة الحق ، وينقذ المجتمع من حكم الأمويين الذين كفروا بحقوق الانسان ، وحولوا البلاد إلى مزرعة لهم يصيبون منها حيث ما شاءوا .
القاتل الأثيم :
واختلف المؤرخون في المجرم الأثيم الذي اجهز على ريحانة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهذه بعض الأقوال :
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية 110