وكان الشقي الأثيم سنان بن أنس قد شهر سيفه فلم يدع أحدا يدنو من الامام مخافة أن يغلبه على أخذ رأسه فيخسر الجائزة من سيده ابن مرجانة ، والتفت الخبيث عمر بن سعد إلى شبث بن ربعي فقال له :
« انزل فجئني برأسه »
فأنكر عليه شبث وقال له :
« انا بايعته ثم غدرت به ، ثم انزل فاحتز رأسه لا واللّه لا أفعل ذلك . . » .
والتاع ابن سعد فراح يهدده :
« إذا اكتب إلى ابن زياد »
« اكتب له » « 1 »
وصاح شمر بالأوغاد المجرمين من أصحابه : ويحكم ما ذا تنتظرون بالرجل ؟ اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم فاندفع خولى بن يزيد إلى الاجهاز عليه الا انه ضعف وأرعد فقد اخذته هيبة الامام فأنكر عليه الرجس سنان بن أنس وصاح به : فتّ اللّه في عضدك وأبان يدك ، واشتد كالكلب على الامام فاحتز رأسه الشريف فيما يقول بعض المؤرخين « 2 » ، وسنذكر الأقوال في ذلك .
واحتز رأس الإمام ( ع ) وكانت على شفتيه ابتسامة الرضا والاطمئنان والنصر الذي احرزه إلى الأبد .
لقد قدم الامام روحه ثمنا للقرآن الكريم ، وثمنا لكل ما تسمو به الانسانية من شرف وعز واباء . . وقد كان الثمن الذي بذله غاليا وعظيما فقد قتل مظلوما مهضوما غريبا بعد أن رزىء بابنائه وأهل بيته وأصحابه
هامش
( 1 ) الدر النظيم في مناقب الأئمة ( ص 168 )
( 2 ) مناقب الخوارزمي 2 / 36