كل حشاشته كصالية الغضا * ولسانه ظمأ كشقة مبرد
فانصاع يؤثره عليه بريقه * لو كان ثمة ريقه لم يجمد
وقفل علي بن الحسين راجعا إلى حومة الحرب قد فتكت الجروح بجسمه وفتت العطش كبده ، وهو لم يحفل بما هو فيه ، وانما استوعبت فكره وحدة أبيه وتضافر أعداء اللّه على قتله ، وجعل يرتجز :
الحرب قد بانت لها حقائق * وظهرت من بعدها مصادق
واللّه رب العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق « 1 »
لقد اعرب فخر هاشم بهذا الرجز بأن الحقائق قد ظهرت في هذه الحرب ، وتجلت للجميع الأهداف النبيلة التي ينشدها أهل البيت ، وانهم سيبقون يناضلون عنها حتى تغمد البوارق .
وجعل علي الأكبر يقاتل أشد القتال واعنفه حتى قتل تمام المائتين « 2 » وقد ضج العسكر فيما يقول المؤرخون من شدة الخسائر التي مني بها ، فقال الوضر الخبيث مرة بن منقذ العبدي « 3 » علي آثام العرب إن لم اثكل أباه « 4 » وأسرع الخبيث إلى شبيه رسول اللّه ( ص ) فطعنه بالرمح
هامش
( 1 ) الفتوح 5 / 209
( 2 ) مقتل الخوارزمي 2 / 31
( 3 ) مرة كان أبوه منقذ من قادة جيش الامام في معركة الجمل ، واستشهد في تلك الواقعة وحمل ابنه مرة اللواء من بعده وخاض المعركة وشهد مع علي صفين والنهروان ، ثم ارتد على عقبه وانحرف عن الاسلام فانضم إلى معسكر ابن سعد واقترف في هذه الحرب أفظع الجرائم التي منها قتله لشبيه رسول اللّه ( ص ) على الأكبر .
( 4 ) مقتل الحسين للمقرم ( ص 316 ) مقاتل الطالبيين ( ص 116 )