تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
سبيل كرامته ، ولا يخضع لحكم الدعي ابن الدعي ، وقد بعث عمر بن سعد رجلا من أصحابه فناداه : « ان لك قرابة بأمير المؤمنين - يعني يزيد - ونريد أن نرعى هذا الرحم ، فان شئت آمناك ؟ » فسخر منه علي بن الحسين وصاح به : « لقرابة رسول اللّه أحق ان ترعى » « 1 » وكان من ابر أبناء الامام وأكثرهم مواساة وحرصا عليه ، وهو أول من اندفع بحماس بالغ من الهاشميين إلى الحرب ، وكان عمره فيما يقول المؤرخون ثماني عشرة سنة « 2 » ، فلما رآه الامام اخذ يطيل النظر إليه ، وقد ذابت نفسه حزنا واشرف على الاحتضار ، لأنه رأى ولده الذي لا ند له قد ساق نفسه إلى الموت ، فرفع شيبته الكريمة نحو السماء وراح يقول بحرارة وألم ممض : « اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس برسولك محمد ( ص ) خلقا وخلقا ومنطقا ، وكنا إذا اشتقنا إلى رؤية نبيك نظرنا إليه . . . اللهم امنعهم بركات الأرض ، وفرقهم تفريقا ، ومزقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترضي الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا » . ويلمس في هذه الكلمات الحزينة مدى اساه على ولده الذي استوعب
هامش
( 1 ) نسب قريش ( ص 57 ) ( 2 ) الفتوح 5 / 207 وقيل كان عمره ثلاثا وعشرين سنة كما في عمدة الطالب ( ص 182 ) وقيل كان عمره سبعا وعشرين سنة حسب ما ذكره المقرم في مقتل الحسين .