نفسه حبا له ، وقد دعا اللّه - بحرارة - ان ينزل على تلك العصابة المجرمة عذابه الأليم في هذه الدنيا وتقطع قلب الامام حزنا على ولده فصاح بالمجرم الأثيم عمر بن سعد .
« ما لك قطع اللّه رحمك ، ولا بارك لك في أمرك ، وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك ، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول اللّه ( ص ) ثم تلا قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . . »
.
وشيع الامام ولده بدموع مشفوعة بالحزن والزفرات ، وخلفه نساء أهل البيت وقد علا منهن الصراخ والعويل على شبيه رسول اللّه ( ص ) الذي ستتناهب شلوه السيوف والرماح .
وانطلق الفتى إلى حومة الحرب مزهوا لم يختلج في قلبه خوف ولا رعب ، وهو يحمل هيبة الرسول ( ص ) وشجاعة أمير المؤمنين وبأس حمزة واباء الحسين ، وتوسط حراب الأعداء وسيوفهم وهو يرتجز بعزة وتصميم محاميا عن دين اللّه .
أنا علي بن الحسين بن علي * نحن ورب البيت أولى بالنبي
تالله لا يحكم فينا ابن الدعي « 1 »
أجل واللّه يا فخر هاشم أنت وأبوك أولى بالنبي وأحق بمقامه ، فأنتم أقرب الناس إليه والصقهم به ولكن الأطماع السياسية التي تغلبت على القوم هي التي دفعتكم عن مقامكم ، وسلطت عليكم هذه الطغمة الجائرة فعمدت إلى تقطيع أوصالكم واستئصال شأفتكم ليخلو لها الجو في التأمر على المسلمين بغير الحق .
هامش
( 1 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 293 ، أنساب الأشراف ق 1 ج 1