وشجاعة ليذب عن سيده الحسين ويفديه بنفسه ومهجته ، وجعل يقاتل بنية صادقة وعزم ثابت حتى استشهد وسمت روحه إلى الرفيق الأعلى ، وكان له أخ من الضالين مع ابن سعد فلما رأى أخاه قتيلا دنا من معسكر الامام واندفع يصيح :
« يا حسين ، يا كذاب ابن الكذاب أضللت أخي حتى قتلته »
ورد عليه الامام .
« ان اللّه لم يضل أخاك ، ولكنه هداه وأضلك » « 1 »
لقد هدى اللّه عمروا وعمّر قلبه بالايمان فجاهد حتى استشهد عن أقدس قضية في الاسلام ، وأما اخوه فقد أضله اللّه وأزاغ قلبه فاشترك في أخطر جريمة يقترفها الأشقياء .
رفض الجيش الأموي للمبارزة :
وضاق المعسكر الأموي ذرعا من المبارزة فقد رسم أصحاب الإمام صورا رائعة للبطولات ، وقد ضج الجيش من الخسائر الفادحة التي مني بها ، وقد رأى عمرو بن الحجاج الزبيدي وهو من الأعضاء البارزين في قيادة جيش ابن سعد أن الاستمرار في المبارزة سيؤدي إلى هلاك جيشه وذلك لشدة بأس أصحاب الإمام وقوة يقينهم واستهانتهم بالموت ، فهتف بجيشه ينهاهم عن المبارزة قائلا :
« يا حمقاء أتدرون من تقاتلون ؟ تقاتلون نقاوة فرسان أهل المصر وقوما مستقلين مستميتين ، فلا يبرزن لهم منكم أحد إلا قتلوه . واللّه لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1
( 2 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1