العظيم الذي كان من خيار الكوفة وسيد القراء فيها ، وقد عيب على القاتل واحتقره الناس حتى نفرت منه زوجته وحرمت على نفسها الكلام معه وقالت له :
« أعنت على ابن فاطمة وقتلت بريرا سيد القراء ، واللّه لا أكلمك أبدا . . » « 1 » .
ونقم عليه ابن عمه عبيد اللّه بن جابر فقال له : ويلك قتلت بريرا فبأي وجه تلقى اللّه ، وقد ندم الخبيث كأشد ما يكون الندم ، وقد نظم أبياتا ذكر فيها اسفه وحزنه على اقترافه لهذه الجريمة وقد ذكرناها في البحوث السابقة .
شهادة عمرو الأنصاري :
وانبرى إلى ساحات الجهاد والشرف عمرو بن قرظة الأنصاري وهو من أفذاذ الأنصار وأحرارهم ، وقد خاض في استبسال معركة الفداء والايمان فجعل يحصد الرؤوس ، وينزل الدمار والموت بالأعداء وهو يرتجز :
قد علمت كتيبة الأنصار * اني سأحمي حوزة الذمار
ضرب غلام غير نكس شار * دون حسين مهجتي ودار « 2 »
ودلل بهذا الرجز على أنه من حماة الذمار ، وأصحاب الامام كلهم موصوفون بهذه الظاهرة فهم نخبة المسلمين في حماية الذمار والحفاظ على العهد ، وأعلن لهم أنه سينزل بهم الضربات القاسية ويحاربهم ببسالة
هامش
( 1 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 299
( 2 ) النكس : المنقلب على رأسه ، الشار : المخاصم