لأن اللّه أوجب حرب البغاة الذين يشقون عصا الطاعة ، ويخرجون على إمام المسلمين ، قال تعالى : « فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه » .
وقال رسول اللّه ( ص ) : « من دعا إلى نفسه أو إلى أحد وعلى الناس إمام فعليه لعنة اللّه فقاتلوه » . ومعاوية قد خرج على أمير المؤمنين من قبل وبغى عليه ، وقد أغرق البلاد في الدماء ، وأشاع بين المسلمين الحزن والثكل والحداد ، فمناجزته من أهم الواجبات الإسلامية ، فكيف يتخلف الإمام عنها وهو سبط النبي وريحانته .
2 - وأما قوله : إن قيس بن سعد ، وعبيد اللّه بن العباس ألحّا عليه في أن ينهض للحرب ، فان هذا من الوهم والخلط لأنا ذكرنا - في أوائل هذا البحث - النصوص التأريخية التي دلت على أن الإمام نفر إلى الحرب حينما علم أن معاوية قد زحف إليه ، ولم يكن أحد قد ألحّ عليه في ذلك ، وإنما كانت حراجة الموقف والضرورة البالغة تقضيان بخروجه ، فإنه لو لم ينفر لحرب معاوية ورد عدوانه لاحتل الكوفة ، وأخذ الإمام أسيرا ، فكان خروجه للدفاع والجهاد أمرا لازما ، ولم يكن هناك أي أحد ألحّ عليه في ذلك .
إن بحوث الدكتور طه حسين في هذه الجهات محفوفة بالإسفاف والخلط وفاقدة للتحقيق الذي يتطلبه البحث العلمي الذي لا يخضع للعاطفة والأهواء ، فان التاريخ - كما يقول - قد خلط بالموضوعات حتى أصبح من العسير أن يخلص المؤرخ للحق في أبسط الأمور وأيسرها فضلا عن أمثال هذه الجوانب التي لبست أسمك جلابيب الغموض بسبب الروايات التي تعمد أصحابها على وضعها انتصارا للأمويين وتقليلا لجانب أهمية أهل البيت ( ع ) ، فيجب التثبت والوقف في كثير مما انفردوا بروايته ،
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 85
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٨٥