تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
إن لم يدخل في طاعته ، ولو لم يكن من نيته الحرب لما اعتلى المنبر وحفز الناس إلى الجهاد ، ودعاهم إلى الحرب كما ذكرنا ذلك بالتفصيل ، وأما قوله : ان الناس اجتمعوا اجتماعا عظيما لم يسمع بمثله وهم يدعون الإمام إلى الحرب . فينافيه ويرده تقاعسهم ، وعدم اجابتهم له ، وسكوتهم لما دعاهم ( ع ) إلى الجهاد في خطابه السالف الذكر .

4 - طه حسين :

قال الدكتور طه حسين : « ومكث الحسن بعد البيعة شهرين أو قريبا من ذلك لا يذكر الحرب ، ولا يظهر استعدادا لها ، حتى ألح عليه قيس بن سعد ، وعبيد اللّه بن العباس ، وكتب إليه عبد اللّه بن عباس من مكة يحرضه على الحرب ويلح عليه في أن ينهض فيما كان ينهض فيه أبوه » « 1 » ومواقع النظر في كلامه ما يلي : 1 - إن قوله : ومكث الحسن بعد البيعة شهرين أو قريبا من ذلك لا يذكر الحرب ولا يظهر استعدادا لها . فإنه بعيد عن الواقع ، وهو قريب مما ذكره ابن كثير في كلامه المتقدم ، ولعل الدكتور استند إليه ، وتفنده رسائل الإمام - التي مرّ بيانها - فإنها صريحة في تصميمه وعزمه على الحرب ، وللاستدلال على ذلك نسوق بعض فقراتها يقول ( ع ) : « وإن أنت أبيت إلا التمادي في غيك سرت إليك بالمسلمين حتى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين » . وهذه الفقرات واضحة صريحة فيما ذكرناه ، ولعل الدكتور لم يلحظ هذه الجوانب من رسائل الإمام فأرسل حكمه محفوفا بالخلط والاشتباه ، وبالإضافة إلى ذلك فان الإمام ملزم بمناجزة معاوية ،
هامش
( 1 ) علي وبنوه ص 195 .