خصوم الامام ليشوهوا بذلك سيرته العاطرة التي تحكي سيرة جده رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسيرة أبيه أمير المؤمنين ( ع ) .
5 - ومما يؤيد افتعال تلك الكثرة لأزواجه ما روي أن الإمام الحسن عليه السلام لما وافاه الأجل المحتوم خرجت جمهرة من النسوة حافيات حاسرات خلف جنازته ، وهن يقلن نحن أزواج الإمام الحسن « 1 » . ان افتعال ذلك صريح واضح ، فانا لا نتصور ما يبرر خروج تلك الكوكبة من النسوة حافيات حاسرات ، وهن يهتفن أمام الجماهير بأنهن زوجات الامام ، فإن كان الموجب لخروجهن إظهار الأسى والحزن ، فما الموجب لهذا التعريف والسير في الموكب المزدحم بالرجال مع أنهن قد أمرن بالتستر وعدم الخروج من بيوتهن ، إن هذا الحديث وأمثاله قد وضعه خصوم العلويين من الأمويين والعباسيين ، والغرض منه الحط من قيمة الامام ، وتقليل أهميته .
ومن الأخبار الموضوعة التي تشابه تلك الأخبار ما رواه محمد بن سيرين ان الإمام الحسن ( ع ) تزوج بامرأة فبعث لها صداقا مائة جارية مع كل جارية ألف درهم « 2 » إنا نستبعد أن يعطي الامام هذه الأموال الضخمة مهرا لاحدى زوجاته فان ذلك لون من ألوان الاسراف والتبذير ، وهو منهى عنه في الاسلام ، فقد أمر بالاقتصار ، على مهر السنة ، وكره تجاوزه ، فقد أثر عن النبي ( ص ) أنه قال : « أفضل نساء أمتي أقلهن مهرا » ، وتزوج ( ص ) نساءه بمهر السنة ، وكذلك تزوج أمير المؤمنين به ولم يتجاوزه ، وسبب ذلك تسهيل أمر الزواج لئلا يكون فيه ارهاق وعسر
هامش
( 1 ) البحار
( 2 ) البداية والنهاية 8 / 38 ، المسالك للشهيد الثاني .