تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وتساءل السائلون عن كثرة أزواج الإمام الحسن ( ع ) وأرجف المرجفون في ذلك ، وقد بلغ الحقد وسوء الظن ببعض الجاهلين أن قالوا إنه إنما تزوج بهذه الكثرة إجابة لداعي الهوى واشباعا للشهوة ، وما عرفوا أن الإمام بعيد كل البعد عن الانقياد لهذه الغرائز فهو سيد شباب أهل الجنة وممن نطق القرآن الكريم بعصمته وطهارته ، وسنذكر نص كلام القائلين بذلك مشفوعا ببيان بطلانه وفساده ، وحيث أن الموضوع قد حامت حوله الشكوك والظنون ، وحفّت به التهم والطعون فلا بد من البحث عنه وبيان الواقع فيه ولو اجمالا ، فنقول : قد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح ذلك وإلى عدم منافاته لسيرة الإمام وهديه ، وذهب بعض آخر إلى وضع ذلك وعدم صحته ، ومن الخير أن نسوق أدلة الطرفين ،

[ المصححون لكثرة أزواجه ]

أما المصححون فقد استدلوا عليه بما يلي : 1 - انه لا مانع بحسب الشريعة الإسلامية المقدسة من كثرة الزواج فقد ندب الإسلام إليه كثيرا ، وقد اشتهرت كلمة المنقذ الأعظم في الحث على ذلك فقد قال صلى اللّه عليه وآله : « تناكحوا تناسلوا حتى أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالقسط » . وقال سفيان الثوري : « ليس في النساء سرف » . وقال الخليفة الثاني : « إني أتزوج المرأة ومالي فيها من أرب ، وأطؤها ومالي فيها من شهوة » ، فقيل له : « فلما ذا تتزوجها ؟ » فقال : « حتى يخرج مني من يكاثر به النبي ( ص ) » وتزوج المغيرة بن شعبة بألف امرأة « 1 » ، وقد كان لأمير المؤمنين ( ع ) أربع نسوة ، وتسعة عشر وليدة « 2 » هذا في الإسلام . وأما قبل الإسلام فقد كان لسليمان بن
هامش
( 1 ) الإستيعاب 4 / 370 . ( 2 ) شرح الشفاء لعلي القاري 1 / 208 .