لقد وقفت عائشة هذا الموقف المؤسف من بيعة يزيد الماجن الخليع وهي من دون شك تعلم بفسقه ، وبلعبه بالفهود والقرود ، واستباحته لما حرم اللّه ، إن الفكر ليقف حائرا أمام موقفها هذا ، وموقفها من بيعة أمير المؤمنين ( ع ) الذي هو أخو النبي وأبو سبطيه ، وباب مدينة علمه ، فإنها لما أخبرت ببيعته انهارت أعصابها ، وهتفت وهي حانقة مغيظة ، وبصرها يشير إلى السماء ثم ينخفض فيشير إلى الأرض قائلة :
« واللّه ليت هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لابن أبي طالب ! ! »
وقفلت راجعة إلى مكة تحفز الجماهير لحرب الإمام رائد العدالة الاجتماعية الكبرى في الأرض ، فقادت الجيوش لمناجزته حتى أغرقت الأرض بالدماء ، وأشاعت الثكل والحزن والحداد بين المسلمين للإطاحة بحكمه .
وعلى أي حال ، فإن موقف عائشة من بيعة يزيد ، وتأييد ابن عمر وسائر القوى النفعية لها قد أخلد للمسلمين الفتن والمصاعب وجرّ لهم الويلات والخطوب ، فقد سارت الخلافة الإسلامية تنتقل بالوراثة إلى الطلقاء وأبنائهم الذين لم يألوا جاهدا في الكيد للإسلام ، وفي نشر البغي والفساد في الأرض .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 440
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٤٠