واتق اللّه يا معاوية ، واعلم أن للّه كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ! واعلم أن اللّه ليس بناس لك ، قتلك بالظنة ، وأخذك بالتهمة وامارتك صبيا يشرب الخمر ، ويلعب بالكلاب ! ! ما أراك إلا وقد أوبقت نفسك ، وأهلكت دينك ، وأضعت الرعية والسلام . » « 1 »
ولم يجد مع ابن هند النصح ، ولا التحذير من عقوبة اللّه ، فقد راح يعمل بوحي من جاهليته إلى ضرب الإسلام ، وإلى ارغام المسلمين على مبايعة يزيد المستحل لجميع ما حرم اللّه .
سفره الثاني إلى يثرب :
ولما رأى معاوية أن خيار الصحابة ، وأبناء المهاجرين والأنصار لم يستجيبوا لدعوته ، وأصروا على رفض بيعة يزيد سافر مرة أخرى إلى يثرب ، وقد أحاط نفسه بالقوى العسكرية ليرغم الجبهة المعارضة على الاستجابة له ، وفي اليوم الثاني من قدومه أرسل إلى الإمام الحسين ، وإلى عبد اللّه بن عباس ، وسبق ابن عباس فأجلسه معاوية عن يساره وشاغله بالحديث حتى أقبل الحسين ( ع ) فأجلسه عن يمينه وسأله عن بني الحسن وعن أسنانهم فأخبره بذلك ، وخطب معاوية خطبة أشاد فيها بيزيد ، وذكر علمه بالقرآن والسنة ، وحسن سياسته ، ثم دعاهم إلى بيعته وإلى الاستجابة لقوله .
خطبة الإمام الحسين :
وقام أبي الضيم بعد خطاب معاوية فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 188 - 190 .