والكرم ، فقل أودع واستغفر اللّه لي ولكم » .
وبيّن عبد اللّه بن جعفر استحقاق أهل البيت ( ع ) للخلافة على جميع الوجوه فإن كان مدرك استحقاقها القرآن الكريم فأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وإن كانت السنة المقدسة قال الرسول أولى بالأمر من غيرهم ، وإن كانت سنة الشيخين قال الرسول ( ص ) أولى بالأمر وذلك لمواهبهم وكمالهم وتقدمهم على غيرهم بالعلم والفضل ، ثم بيّن الأضرار الناجمة من ترك الأمّة لهم وعدم اتباعهم ، وانبرى من بعده عبد اللّه بن الزبير فقال :
« الحمد للّه الذي عرفنا دينه ، وأكرمنا برسوله ، أحمده على ما أبلى وأولى ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله .
أما بعد : فان هذه الخلافة لقريش خاصة ، تتناولها بمآثرها السنية وأفعالها المرضية ، مع شرف الآباء وكرم الأبناء ، فاتق اللّه يا معاوية وأنصف نفسك ، فإن هذا عبد اللّه بن عباس ابن عم رسول اللّه ( ص ) ، وهذا عبد اللّه بن جعفر ذي الجناحين ابن عم رسول اللّه ( ص ) ، وأنا عبد اللّه بن الزبير ابن عمة رسول اللّه ، وعلي خلف حسنا وحسينا وأنت تعلم من هما ، وما هما ، فاتق اللّه يا معاوية ، وأنت الحاكم بيننا وبين نفسك » .
وقد رشح ابن الزبير هؤلاء النفر للخلافة ، وحفزهم لمعارضة معاوية وإفساد مهمته ، وانبرى من بعده عبد اللّه بن عمر فقال :
« الحمد للّه الذي أكرمنا بدينه ، وشرفنا بنبيه ( ص ) .
أما بعد : فإن هذه الخلافة ليست بهرقلية ، ولا قيصرية ، ولا كسروية يتوارثها الأبناء عن الآباء ، ولو كان كذلك كنت القائم بها بعد أبي ، فو اللّه ما أدخلني مع الستة من أصحاب الشورى إلا على أن الخلافة ليست
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 433
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٣٣