لقد اتخذ معاوية بعد اغتياله للإمام جميع التدابير ، واعتمد على جميع الوسائل في ارغام المسلمين على بيعة يزيد ، وفرضه حاكما عليهم ، وقد راسل الوجوه من أبناء المهاجرين والأنصار يدعوهم إلى ذلك ، وذكر المؤرخون نصوص رسائله مع أجوبتهم له ، وقد كتب إلى الإمام الحسين عليه السلام ما نصه :
« أما بعد : فقد انتهت إلي منك أمور ، لم أكن أظنك بها رغبة عنها ، وإن أحق الناس بالوفاء لمن أعطى بيعة من كان مثلك ، في خطرك وشرفك ، ومنزلتك التي أنزلك اللّه بها ، فلا تنازع إلى قطيعتك ، واتق اللّه ، ولا تردن هذه الأمّة في فتنة ، وانظر لنفسك ودينك وأمّة محمد ، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون . . »
وأجابه أبو الشهداء ( ع ) فذكر له الاحداث الجسام التي ارتكبها وعرض عليه ما مني به المسلمون من الظلم والجور في دوره ، وقد استشهدنا ببعض فصوله للاستدلال به على شجب الإمام الحسين ( ع ) لموبقات معاوية وقد جاء في آخر جوابه ما لفظه :
« وقلت فيما قلت : لا ترد هذه الأمّة في فتنة . وإني لا أعلم فتنة لها أعظم من امارتك عليها .
وقلت فيما قلت : انظر لنفسك ولدينك ، ولأمّة محمد ، وإني واللّه ما أعرف أفضل من جهادك ، فإن أفعل فإنه قربة إلى ربي ، وإن لم أفعل فأستغفر اللّه لذنبي وأسأله التوفيق لما يحب ويرضى .
وقلت فيما قلت : متى تكدني أكدك ، فكدني يا معاوية فيما بدا لك فلعمري لقديما يكاد الصالحون ، وإني لأرجو أن لا تضر إلا نفسك ، ولا تمحق إلا عملك ، فكدني ما بدا لك .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 435
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٣٥