أحدكم كلمة في مقامي هذا ، لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه ، فلا يبقينّ رجل إلا على نفسه !
ودعا صاحب حرسه بحضورهم فقال له : أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ومع كل واحد سيف ، فان ذهب رجل يردّ عليّ كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما ؟ !
وخرج وخرجت الجماعة معه فنزى على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
« إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا يبتز أمر دونهم ، ولا يقضى إلا عن مشورتهم ، وانهم قد رضوا وبايعوا يزيد ، فبايعوا على اسم اللّه » « 1 » .
وبهذه الوسائل الرهيبة ، والكذب السافر حمل معاوية المسلمين على بيعة يزيد وقد انتهك بذلك الحرمات ، والقى المسلمين في الفتن والبلاء .
عائشة وبيعة يزيد :
ولم تعارض عائشة هذه البيعة المشومة ، ولم تعمل أي عمل إيجابي ضد هذه الكارثة الكبرى التي روع بها المسلمون ، وانتهكت بها حرمة الإسلام ، فقد كانت تدلي بالرأي لمعاوية في حمل المعارضين على الطاعة فقد أوصته بالرفق بهم ، واللين معهم ليستجيبوا له قائلة :
« وارفق بهم - أي بالمعارضين - فإنهم يصيرون إلى ما تحب إن شاء اللّه ! ! » « 2 »
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير وغيره .
( 2 ) الإمامة والسياسة .