تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
« أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة ، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك . » فاستحسن معاوية رأيه ، وأجازه على ذلك فأقره في عمله ، ثم أمره بالخروج إلى الكوفة ليعمل على تحقيق ذلك ، ولما انصرف عنه اجتمع بقومه فبادروه بالسؤال عن مصيره فأجابهم بما جلبه من البلاء والفتن لعموم المسلمين من أجل غايته قائلا : « لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد ( ص ) وفتقت عليهم فتقا لا يرتق أبدا » وتمثل :
بمثلي شاهد النجوى وغالى * بي الأعداء والخصم الغضابا
وسار المغيرة حتى انتهى إلى الكوفة ، ففاوض بمهمته جماعة ممن عرفهم بالولاء والإخلاص للبيت الأموي فأجابوه إلى ما أراد فأوفد منهم عشرة إلى معاوية بعد أن أرشاهم بثلاثين ألف درهم ، وجعل عليهم عميدا ولده موسى ، فلما انتهوا إلى معاوية حبذوا له الأمر ودعوه إلى انجازه فشكرهم معاوية ، وأوصاهم بكتمان الأمر ، ثم التفت إلى ابن المغيرة فساره قائلا : « بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ » - بثلاثين ألف درهم . فضحك معاوية وقال : « لقد هان عليهم دينهم » « 1 » . لقد توصل معاوية إلى تحقيق ذلك بشراء الأديان والضمائر وإلى الاعتماد
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 6 / 169 ، الكامل لابن الأثير 3 / 214 ، وكان قدوم المغيرة على معاوية في سنة 45 ، ففي هذه السنة عمل معاوية مقدمات البيعة لولده .