على الوسائل التي لم يألفها المسلمون ، ولم يقرها الدين .
وفود الأمصار :
ووجه معاوية دعوة رسمية إلى جميع الشخصيات الرفيعة في العالم الإسلامي يدعوهم إلى الحضور في دمشق ليفاوضهم في أمر البيعة ليزيد ، فلما حضروا عنده دعا الضحاك بن قيس الفهري سرّا وقال له :
« إذا جلست على المنبر ، وفرغت من بعض موعظتي وكلامي ، فاستاذني للقيام ، فإذا أذنت لك فاحمد اللّه تعالى ، واذكر يزيد وقل فيه الذي يحق له عليك ، من حسن الثناء عليه ، ثم ادعني إلى توليته من بعدي فاني قد رأيت وأجمعت على توليته ، فاسأل اللّه في ذلك ، وفي غيره الخيرة وحسن القضاء » .
ثم دعا فريقا آخر من الأذناب والعملاء الذين هان عليهم دينهم فباعوه بأبخس الأثمان ، فأمرهم بتصديق مقالة الضحاك وتأييد فكرته ، وهم :
عبد الرحمن بن عثمان الثقفي ، وعبد اللّه بن مسعدة الفزاري ، وثور بن معن السلمي ، وعبد اللّه بن عصام الأشعري ، فاستجابوا لدعوته ، ونزى معاوية على المنبر فحدث الناس بما شاء أن يتحدث به ، وبعد الفراغ من حديثه انبرى إليه الضحاك فاستأذنه بالكلام فأذن له ، فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه : « أصلح اللّه أمير المؤمنين ، وأمتع به ، إنا قد بلونا الجماعة والألفة والاختلاف ، والفرقة ، فوجدناها ألمّ لشعثنا ، وأمنة لسبلنا ، وحاقنة لدمائنا وعائدة علينا في عاجل ما نرجو ، وآجل ما نؤمل ، مع ما ترجو به الجماعة من الألفة ، ولا خير لنا أن نترك سدى ، والأيام عوج رواجع واللّه يقول :
« كل يوم هو في شأن » ، ولسنا ندري ما يختلف به العصران ، وأنت