ويدع الصلاة ، واللّه لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت للّه فيه بلاء حسنا » « 1 » . وقال فيه المنذر بن الزبير لما قدم المدينة : « إن يزيد قد أجازني بمائة الف ، ولا يمنعني ما صنع بي أن أخبركم خبره ، واللّه إنه ليشرب الخمر ، واللّه إنه ليسكر حتى يدع الصلاة » « 2 » ، وقال ابن فليح إن أبا عمرو بن حفص وفد على يزيد فأكرمه ، وأحسن جائزته ، فلما قدم المدينة قام إلى جنب المنبر وكان مرضيا صالحا فخطب الناس فقال لهم : « ألم أحب ؟ ألم أكرم ؟ واللّه رأيت يزيد بن معاوية يترك الصلاة مسكرا ، « 3 » .
لقد كان معاوية يعلم فسق ولده وارتكابه للموبقات ، وادمانه على شرب المسكر ، وتركه للصلاة ، وقد أدلى بذلك في كتابه الذي ندد فيه بأفعاله فقد جاء فيه ما نصه :
« بلغني أنك اتخذت المصانع والمجالس للملاهي والمزامير كما قال تعالى :
« أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخالدون » ، وأجهرت الفاحشة حتى اتخذت سريرتها عندك جهرا . اعلم يا يزيد ، ان أول ما سلبكه السكر معرفة مواطن الشكر للّه على نعمه المتظاهرة ، وآلائه المتواترة ، وهي الجرحة العظمى ، والفجعة الكبرى : ترك الصلوات المفروضات في أوقاتها ، وهو من أعظم ما يحدث من آفاتها ، ثم استحسان العيوب ، وركوب الذنوب ، وإظهار العورة ، وإباحة السر ، فلا تأمن نفسك على سرك ، ولا تعتقد على فعلك » « 4 » .
هامش
( 1 ) تأريخ ابن عساكر 7 / 372 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 81 .
( 2 ) البداية والنهاية 8 / 216 ، الكامل لابن الأثير 4 / 45 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 7 / 28 .
( 4 ) صبح الأعشى 6 / 388 .