تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
يا أمير المؤمنين ميت كما مات من كان قبلك من أنبياء اللّه وخلفائه ، نسأل اللّه بك المتاع ، وقد رأينا من دعة يزيد بن أمير المؤمنين ، وحسن مذهبه وقصد سيرته ، ويمن نقيبته ، مع ما قسم اللّه له من المحبة في المسلمين ، والشبه بأمير المؤمنين ، في عقله ، وسياسته وشيمته المرضية ، ما دعانا إلى الرضا به في أمورنا ، والقنوع به في الولاية علينا ، فليوله أمير المؤمنين - أكرمه اللّه - عهده ، وليجعله لنا ملجأ ومفزعا بعده ، نأوي إليه إن كان كون ، فإنه ليس أحد أحق بها منه ، فاعزم على ذلك عزم اللّه لك في رشدك ، ووفقك في أمورنا » . ودل هذا الكلام على أن صاحبه رجل سوء ونفاق ، فقد عمد إلى سحق جميع القيم الإنسانية في سبيل أطماعه ومنافعه . ولما فرغ الضحاك من مقالته انبرى من بعده زملاؤه فأيدوا مقالته ، وأخذوا ينسبون ليزيد فضائل المحسنين ، ويضفون عليه مواهب العبقريين ، ويطلقون عليه الألقاب الضخمة ، والنعوت الشريفة التي اتصف بعكسها ، وأخذوا يموهون على المجتمع أنهم إنما تكلموا من صالحه واسعاده ، وهم - يعلم اللّه - إنما أرادوا هلاكه وتحطيمه ، والقضاء على نواميسه ومقدساته وبعد ما انتهى حديث هؤلاء التفت معاوية إلى الوفد العراقي ليسمع رأيه وكان شخصية الوفد الأحنف بن قيس حليم العرب وسيد تميم فطلب منه معاوية الرأي في الأمر ، فقام الأحنف خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ثم التفت إلى معاوية قائلا : « أصلح اللّه أمير المؤمنين ، ان الناس قد أمسوا في منكر زمان قد سلف ، ومعروف زمان مؤتنف ، ويزيد بن أمير المؤمنين ، نعم الخلف وقد حلبت الدهر أشطره يا أمير المؤمنين فاعرف من تسند إليه الأمر من