فأمر لها معاوية بستة آلاف دينار فأخذتها وانصرفت « 1 » وقد أراد معاوية بتكريمه لها استمالة قلبها وصرفها عن حب أمير المؤمنين ( ع ) ، وقد خاب سعيه ، فان من طبع على حب أمير المؤمنين والإخلاص إليه كيف يغيره المال ؟ وتقلب عقيدته المادة ، وقد فاهت بهذا الشعور الطيب كريمة أبي الأسود الدؤلي فقد بعث معاوية حلوى هدية إلى أبيها ليستميله عن حب أمير المؤمنين ( ع ) فتناولت ابنته قطعة من تلك الحلوى ووضعتها في فيها فقال لها أبوها :
« يا بنتي القيها فإنها سم ، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين ويردنا عن محبة أهل البيت ! ! »
فلما سمعت بذلك انبرت إلى أبيها تعرب له عن شعورها الطيب وعن مدى حبها لأمير المؤمنين قائلة :
« قبحه اللّه ، يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد المزعفر ، تبا لمرسله وآكله ! ! »
ثم قاءت ما أكلته وأنشأت تقول :
أبا لشهد المزعفر يا ابن هند * نبيع عليك أحسابا ودينا
معاذ اللّه كيف يكون هذا * ومولانا أمير المؤمنينا « 2 »
7 - عكرشة بنت الأطرش :
وعكرشة بنت الأطرش سيدة جليلة تعد في طليعة نساء العرب في شجاعتها ، وقوة بيانها ، كانت في صفين تدعو الناس إلى نصرة الإمام ومناجزة عدوه ، ولما تم الأمر إلى معاوية وفدت عليه فسلمت عليه بالخلافة
هامش
( 1 ) بلاغات النساء ص 27 ، العقد الفريد 1 / 219 .
( 2 ) الكنى والألقاب 1 / 8 .