فتذكر موقفها في صفين فقال لها :
« يا عكرشة الآن صرت أمير المؤمنين ؟ »
فقالت له :
« نعم إذ لا عليّ حي » .
فلم يقتنع بذلك وأخذ يذكرها بموقفها وخطبها في صفين قائلا :
« ألست صاحبة الكور المسدول ، والوسيط المشدود ، والمتقلدة بحمائل السيف ، وأنت واقفة بين الصفين تقولين :
« يا أيها الناس ، عليكم أنفسكم ، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إن الجنة دار لا يرحل عنها من قطنها ، ولا يحزن من سكنها ، فابتاعوها بدار لا يدوم نعيمها ، ولا تنصرم همومها ، كونوا قوما مستبصرين ، إن معاوية دلف إليكم بعجم العرب ، غلف القلوب ، لا يفقهون الإيمان ، ولا يدرون ما الحكمة ؟ دعاهم بالدنيا فأجابوه ، واستدعاهم إلى الباطل فلبوه ، فاللّه اللّه عباد اللّه في دين اللّه ! ! وإياكم والتواكل ، فان في ذلك نقض عروة الإسلام ، وإطفاء نور الإيمان ، وذهاب السنة ، وإظهار الباطل هذه بدر الصغرى ، والعقبة الأخرى ، قاتلوا يا معشر الأنصار والمهاجرين على بصيرة من دينكم ، واصبروا على عزيمتكم ، فكأني بكم غدا وقد لقيتم أهل الشام كالحمر الناهقة ، والبغال الشحاجة تضفع ضفع البقر ، وتروث روث العتاق » .
وبعد ما تلى معاوية عليها خطابها قال لها بنبرات تقطر غضبا :
« فو اللّه لولا قدر اللّه ، وما أحب أن يجعل لنا هذا الأمر لقد كان انكفأ علي العسكران فما حملك على ذلك ؟ »
فقابلته بناعم القول قائلة :
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 412
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤١٢