- ضعفت بعد جلد ، وكسلت بعد نشاط .
- شتان بينك اليوم وحين تقولين :
يا عمرو دونك صارما ذا رونق * غضب المهزة ليس بالخوار
أسرج جوادك مسرعا ومشمرا * للحرب غير معرد لفرار
أجب الإمام ودب تحت لوائه * وافر العدو بصارم بتار
يا ليتني أصبحت ليس بعورة * فأذب عنه عساكر الفجار
- قد كان ذاك يا أمير المؤمنين ، ومثلك عفا واللّه تعالى يقول :
« عفا اللّه عما سلف » .
- هيهات أما انه لو عاد لعدت ، ولكن أخترم دونك فكيف قولك حين قتل ؟ » فقالت نسيته .
فانبرى إليه بعض جلسائه فقال إنها تقول :
يا للرجال لعظم هول مصيبة * فدحت فليس مصابها بالهازل
الشمس كاسفة لفقد إمامنا * خير الخلائق والإمام العادل
يا خير من ركب المطي ومن مشى * فوق التراب لمحتف أو ناعل
حاشا النبي لقد هددت قواءنا * فالحق أصبح خاضعا للباطل
فتألم ابن هند وقال لها :
« قاتلك اللّه يا بنت صفوان ، ما تركت لقائل مقالا اذكري حاجتك » .
ولما رأت بنت صفوان الاستهانة والتحقير من معاوية امتنعت أن تفوه بحاجتها وتسأله بمسألتها فقالت له :
« هيهات بعد هذا واللّه لا سألتك شيئا » .
ولما قامت من مجلسه عثرت فقالت : « تعس شاءني علي » « 1 » .
هامش
( 1 ) بلاغات النساء ص 75 ، وصبح الأعشى .