وسار عماله على ذلك ، ومن أبى منهم عزله ، فقد عزل سعيد بن العاص عن إمارة يثرب لأنه امتنع من سب الإمام ، وجعل في مكانه مروان بن الحكم ، وقد بالغ هذا الوغد الخبيث في لعن الإمام وانتقاصه حتى امتنع الإمام الحسن ( ع ) من الحضور في الجامع « 1 » وكان المغيرة بن شعبة يبالغ في كثرة السب حتى لم يحص أحد كثرة سبه له « 2 » وكان زياد يحرض الناس على ذلك ، ومن أبى عرضه على السيف « 3 » .
لقد بالغ الولاة في لعن الإمام حتى جعلوا سبه من أجزاء صلاة الجمعة وبلغ الحال أن بعضهم نسي اللعن في خطبة الجمعة فذكره وهو في السفر فقضاه ، وبنوا مسجدا سموه « مسجد الذكر » « 4 » وخطب هشام بن عبد الملك بعرفة فلم يتناول الإمام بسوء فأنكر عليه عبد الملك بن الوليد قائلا :
« يا أمير المؤمنين ، هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبي تراب »
فقال له هشام : « ليس لهذا جئنا » « 5 » ولما ولي عبد الملك بن مروان جعل في طليعة مهامه سب أمير المؤمنين ، وتعميم لعنه على جميع الحضر الإسلامية ، وقد رمى بالفجور في مجلسه ، وكان خالد بن عبد اللّه القسري « 6 » وهو أحد ولاة الأمويين على مكة والعراق يجاهر في لعن
هامش
( 1 ) تطهير الجنان واللسان ص 142 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 / 361 .
( 3 ) المسعودي على هامش ابن الأثير 6 / 99 .
( 4 ) مقتل الحسين للمقرم ص 198 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 3 / 476 .
( 6 ) خالد بن عبد اللّه القسري كان أمير العراقين من قبل هشام بن عبد الملك وكانت أمه نصرانية فبنى لها كنيسة تتعبد بها وفي ذلك يقول الفرزدق في هجائه : -