فأخذ الناس في لعنه وانتقاصه « 1 » ثم اتخذ سبه سنة جارية في خطب الجمعة والأعياد ، فكان يخطب على الناس ويقول في آخر خطبته :
« اللهم إن أبا تراب ألحد في دينك وصد عن سبيلك ، فالعنه لعنا وبيلا وعذبه عذابا أليما » فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر « 2 » ثم كتب إلى جميع عماله وولاته بلعن أخي رسول اللّه وسيد هذه الأمة .
فانبرت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنونه ويبرءون منه « 3 »
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 / 361 .
( 2 ) النصائح الكافية ص 72 نقله عن أبي عثمان الجاحظ في كتاب « الرد على الإمامية » .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 / 15 ومن الخير أن نذكر موقف أمير المؤمنين وولده الحسن من سب معاوية فقد جاء في شرح النهج 1 / 420 أن أمير المؤمنين عليه السلام سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام صفين فنهرهم ونهاهم وقال لهم :
« إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبكم إياهم اللهم احقن دماءنا ودماءهم واصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به » .
وأما موقف الإمام الحسن من سب معاوية فقد جاءه رسول معاوية فلما رأى الرسول هيبة الإمام وعظمته قال له :
« أسأل اللّه أن يحفظك ويهلك هؤلاء القوم » .
فنهره الإمام وقال له : « رفقا لا تخن من ائتمنك ، وحسبك أن تحبني لحب رسول اللّه ( ص ) ولأبي وأمي ، ومن الخيانة أن يثق بك قوم وأنت عدو لهم وتدعو عليهم » الملاحم والفتن ص 143 .