تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
جواره . . » . هذا هو موقف الإسلام تجاه المعاهدات والشروط فقد الزم بوفائها ورعايتها ، وحرم نكثها ، ولنرجع بعد هذا إلى اتفاقية الصلح التي تمت بين الإمام ومعاوية ، لنرى مدى الالتزام بها من الجانبين ، أما ما يخص الإمام الحسن ( ع ) من الشروط التي اشترطها معاوية عليه فإنه لم يكن سوى شرط واحد وهو أن لا يخرج الإمام عليه ، وقد وفي له بذلك ، فقد خف إليه خلص شيعته بعد أن أعلن معاوية نقضه للشروط التي أعطاها للإمام ، فعرضوا عليه أن يخرج على معاوية ، ويناجزه فأبى ( ع ) أن ينقض ما أعطاه من العهد ، وبعد خروجه من الكوفة وشخوصه إلى يثرب جاءه زعماء شيعته فطلبوا منه مناجزة معاوية ، وضمنوا له احتلال الكوفة وإخلائها من عامل معاوية ، فامتنع ( ع ) من إجابتهم وأمرهم بالخلود إلى الصبر - كما تقدم بيان ذلك - .

[ خرق معاوية لاتفاقية الصلح ]

وأما ما يخص معاوية فإنه قد خان بعهده ، وحنث بيمينه ، وكذب بمواعيده ، بالرغم من أنه الزم نفسه بالإيمان المغلظة والعهود المؤكدة على الوفاء بما أعطاه للإمام من شروط فقد جاء في ختام المعاهدة بتوقيعه : « وعلى معاوية بن أبي سفيان ، عهد اللّه وميثاقه ، وما أخذ اللّه على أحد من خلقه بالوفاء ، وبما أعطى اللّه من نفسه . » فلم تمض أيام على امضاء المعاهدة حتى أعلن نقضها فقال أمام المسلمين : « الا ان كل شيء أعطيته للحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي به ! » يقول الحصين بن نمير : « ما وفى معاوية للحسن بشيء مما أعطاه ، قتل حجرا وأصحاب حجر ، وبايع لابنه وسم الحسن . » « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 16 .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 330 | الشيخ باقر شريف القرشي