[ أهمية الشروط في الإسلام ]
والتزمت أغلب الأمم والشعوب على اختلاف عناصرها وأديانها بالوفاء بالعهود ، وتنفيذ الشروط ، وعدم مجافاتها لما تلتزم به ، وذلك حرصا منها على الروابط الاجتماعية ، وحفظا على النظام العام ، وقد اهتم الإسلام بهذه الناحية اهتماما بالغا فأكد رعاية العهود ، وضرورة الوفاء بها قال تعالى :
« وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا »
« 1 » وقال تعالى :
« وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ »
« 2 » لقد دعا تعالى المسلمين - بهذه الآية - إلى أن يهبوا إلى نصرة إخوانهم في الدين وإلى الاشتراك معهم في عمليات الحروب إذا دعوهم إلى ذلك وقد استثنى تعالى المسلمين الذين بينهم وبين المشركين عهد وميثاق فإنه لا يجوز لهم خرق ذلك الميثاق ، وذلك لما للعهود من الأهمية عند اللّه ، يقول الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : « المؤمنون عند شروطهم ، وقال ( ص ) :
« المؤمن إذا وعد وفي » ويقول أمير المؤمنين ( ع ) في عهده لمالك الأشتر :
« وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة ، أو ألبسته منك ذمة ، فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت .
فإنه ليس من فرائض اللّه شيء الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم ، من تعظيم الوفاء بالعهود .
وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استبلوا من عواقب الغدر . فلا تغدرن بذمتك ، ولا تخيسن بعهدك ، ولا تختلن عدوك فإنه لا يجترئ على اللّه إلا جاهل شقي . وقد جعل اللّه عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته ، وحريما يسكنون إلى منعته ، ويستفيضون إلى
هامش
( 1 ) سورة بني إسرائيل : آية 34 .
( 2 ) سورة الأنفال : آية 72 .