معاوية في ارض فقال عمرو لأسامة : « كأنك تنكرني ؟ ! » فرد عليه اسامة مقالته ، وكثر التشاجر بينهما فهدده أسامة بالهاشميين ، ثم قام فجلس إلى جانب الحسن ( ع ) وقام الهاشميون فجلسوا إلى جانبه ، ولما رأى الأمويون ذلك انضموا إلى ابن عثمان ، وخاف معاوية من إثارة الفتنة فبادر إلى حسم النزاع قائلا :
« لا تعجلوا أنا كنت شاهدا إذ أقطعها رسول الله ( ص ) اسامة » .
وقد حكم بذلك لأسامة وقدمه على عمرو ولما خرج الإمام اقبل الأمويون على معاوية يلومونه على ذلك ، وقالوا له : « الا كنت أصلحت بيننا ؟ » فأجابهم معاوية بما ينم عن فزعه وخوفه قائلا :
« دعوني فو اللّه ما ذكرت عيونهم تحت المغافر بصفين إلا لبس علي عقلي ، وإن الحرب أولها نجوى ، وأوسطها شكوى ، وآخرها بلوى » .
ثم تمثل بأبيات لامرئ القيس قائلا :
الحرب أول ما تكون فتية * تدنو بزينتها لكل جهول
حتى إذا حميت وشب ضرامها * عادت عجوزا غير ذات حليل
شمطاء جزت رأسها وتنكرت * مكروهة للّثم والتقبيل
ثم قال : ما في القلوب يشب الحروب ، والأمر الكبير يدفعه الأمر الصغير ، وتمثل بقول الشاعر :
قد يلحق الصغير بالجليل * وإنما القرم من الأفيل
وتسحق النخل من الفسيل « 1 » إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن سفر الإمام إلى دمشق ، وعن مناظراته فيها .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 / 309 .